السيد علي الطباطبائي
366
رياض المسائل ( ط . ق )
وقت أظهرها دلالة الخبر خمس صلاة تصليهن في كل وقت صلاة الكسوف والصلاة على الميت وصلاة الإحرام والصلاة التي تفوت وصلاة الطواف من الفجر إلى طلوع الشمس وبعد العصر إلى الليل وهو صريح في جواز الإتيان بها في الأوقات المكروهة ولا ينافيه الأخبار الناهية عن فعلها بعد العصر لتصريحها بعد النهي بأنه لمكان الشهرة [ كيفية الإحرام ] وأما الكيفية فيشتمل على الواجب والندب [ الواجب ] ف الواجب ثلاثة [ الأول النية ] الأول النية وهو أن يقصد بقلبه إلى إيقاع المنوي مع مشخصاته الأربعة من الجنس من الحج أو العمرة والنوع من التمتع أو غيره القران والإفراد والصفة من واجب أو غيره وحجة الإسلام وغيرها متقربا إلى اللَّه تعالى كما في كل عبادة ولا خلاف ولا إشكال في اعتبار القربة وكذا في الباقي حيث يتوقف عليه التعيين لتوقف الامتثال عليه مطلقا وظواهر الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة هنا ففي الصحيح ينوي العمرة ويحرم بالحج وفيه ولا تسم حجا ولا عمرة وأضمر في نفسك المتعة فإن أدركت متمتعا وإلا كنت حاجا وفيه الصحيح انو المتعة وغير ذلك من الأخبار الكثيرة الآمرة بتشخيص المنوي وتعيينه المعتضدة بأخبار الدعاء المتضمنة لتعيينه وبأنه لو جاز الإهمال كان هو الأحوط لئلا يفتقر إلى العدول وإذا اضطر إليه ولما احتاج إلى اشتراط إن لم يكن حجة بعمرة خلافا للمحكي عن المبسوط والمهذب والوسيلة فيصح الإحرام من غير نية كونه لحج أو عمرة وينصرف إلى العمرة المفردة إن كان في غير أشهر الحج ويتخير بينهما إن كان فيها قيل وهو خيرة التذكرة والمنتهى ولعله أقوى لأن النسكين في الحقيقة غايتان للإحرام غير داخلين في حقيقته ولا يختلف حقيقة الإحرام نوعا ولا صنفا باختلاف غاياته فالأصل عدم وجوب التعيين وأخباره مبنية على الغالب أو الفضل وكذا العدول والاشتراط انتهى وفيه نظر كسائر ما استدل به لهذا القول وأما اعتبار نية الوجه ففيه حيثما لا يتوقف عليه التعيين الكلام المعروف المتقدم في كتاب الطهارة ولو نوى نوعا مثلا ونطق بغيره عمدا أو سهوا فالمعتبر النية أي المنوي كما في بعض الصحاح المتقدمة مضافا إلى أن النية أمر قلبي فلا اعتبار بالنطق فيصح الإحرام بمجرد النية ولو من دونه وعليه يدل نحو الصحيح إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج فكيف أقول فقال تقول اللهم إني أريد أن أتمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيك وإن شئت أضمرت الذي تريد [ الثاني التلبيات الأربع ] الثاني التلبيات الأربع الآتي بيان صورتها ولا ينعقد الإحرام للمفرد والمتمتع إلا بها بإجماع علمائنا كما في الانتصار والغنية والخلاف والتذكرة والمنتهى وغيرها والنصوص مستفيضة جدا كما سيأتي إليها الإشارة أيضا وهل يعتبر مقارنة النية لها كما في صريح السرائر واللمعة والمنتهى والتنقيح وعن غيرها صريحا وظاهرا أم لا كما عن جملة من القدماء وذهب إليه جماعة من متأخري المتأخرين أيضا وعزاه في الروضة إلى المشهور إشكال من استفاضة الصحاح وغيرها برجحان تأخيرها لمن حج من طريق المدينة من المسجد إلى أن تعلق راحلته البيداء ففي الصحيح بعد ذكر الدعاء المستحب عند الإحرام ويجزيك أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم ثم قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا أو راكبا فلب وظاهره وإن أفاد الوجوب كغيره إلا أنه محمول على الفضيلة كما يستفاد من آخر إن أحرمت من عمرة أو يريد البعث صليت وقل ما يقول المحرم في دبر صلاتك وإن شئت لبيت من موضعك والفضل أن تمشي قليلا ثم تلبي ونحوه غيره مما يأتي ومن استفاضة النصوص أيضا بعدم جواز المرور عن الميقات إلا محرما كما مضى والجمع بينهما ممكن بأحد وجهين إما بحمل الأدلة على أن المراد بها استحباب رفع الصوت بالتلبية وإلا فلا بد من المقارنة عملا بالأخبار الأخيرة ويستأنس لهذا الجمع ملاحظة الصحيح إن كنت ماشيا فاجهر بإحرامك وتلبيتك من المسجد وإن كنت راكبا فإذا علت راحلتك البيداء والخبر هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة فقال نعم الحديث وذلك لأن المأمور به فيهما الإجهار بالتلبية لا نفسها وفيهما إشعار لذلك ولا سيما الثاني فإن التلبية لا بد منها أو بحمل الثانية على أن المراد بالإحرام فيها الذي لا يجوز المرور عن الميقات إلا به إنما هو نيته ولبس الثوبين خاصة لا التلبية ويستأنس لهذا الجمع بأن في الصحاح السابقة ما لا يقبل الجمع الأول إلا بتكليف بعيد كالصحيح أنه ع صلى ركعتين وعقد في مسجد الشجرة ثم خرج فأتى بمخيض فيه زعفران فأكل قبل أن يلبي منه وقريب منه النصوص الآتية وثانيا ملاحظة كلام الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه الأخبار الأخيرة حيث قال والمعنى في هذه الأحاديث أن من اغتسل للإحرام وصلى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرما وإنما يكون عاقدا للحج والعمرة وإنما يدخل في أن يكون محرما إذا لبى والذي يدل على هذا المعنى ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمار وغير معاوية ممن روى عنه صفوان هذه الأحاديث يعني هذه الأحاديث المتقدمة وقال هي عندنا مستفيضة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ع أنهما قالا إذا صلى الرجل ركعتين وقال الذي يريد أن يقول من حج أو عمرة في مقام ذلك فإنه إنما فرض على نفسه الحج وعقد عقد الحج وقالا إن رسول اللَّه ص حيث صلى في مسجد الشجرة صلى وعقد الحج ولم يقولا صلى وعقد الإحرام فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه فيما أكل مما يحرم على المحرم ولأنه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبي وقد صلى وقد قال الذي يريد أن يقول ولكن لم يلب وقالوا قال يا أبان بن تغلب عن أبي عبد اللَّه ع يأكل الصيد وغيره فإنما فرض على نفسه الذي قال فليس له عندنا أن يرجع حتى يتم إحرامه فإنما فرضه عندنا عزيمة ما فعل لا يكون له أن يرجع إلى أهله حتى يمضي وهو مباح له قبل ذلك وله أن يرجع حين فعل متى ما شاء وإذا فرض على نفسه الحج ثم أتم بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم لأنه قد يوجب الإحرام ثلاثة أشياء الإشعار والتلبية والتقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي وقد فرض انتهى ولعل الترجيح لهذا الجمع لوضوح الشاهد عليه من النصوص المعتبرة المفتي بها عند شيخ الطائفة إلا أن يقال إن ظاهرها انعقاد الإحرام بالنية من غير تلبية من جهة أخرى وهذا التفصيل لم يظهر به قائل من الفقهاء بل ظاهرهم أنه إن انعقد بها من دون التلبية انعقد مطلقا فيحرم عليه الصيد أيضا وإلا فلا كذلك فيجوز له الرجوع والمضي إلى أهله وفتوى الشيخ غير معلومة لاحتمال ذكره ذلك احتمالا وجمعا لكنه خلاف الظاهر وعدم ظهور القائل بخلاف ذلك وظهور كلام الأكثر فيه ليس إجماعا